زكريا القزويني

206

عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات

( حجر لاقط الصوف ) قال أرسطو : هذا الحجر أخضر يشوبه عروق خضر وصفر ، وهو خفيف الجسم مائل إلى البياض مدور صغار وكبار ، إذا أدني من الصوف التف عليه حتى يغوص في الصوف ، ومسحوقه يزيل بياض العين اكتحالا ، وإذا كلس وعقد من زبد البحر عقد لزئبق عقدا شديدا . ( حجر لاقط العظم ) قال أرسطو : هو حجر أصفر خشن المحبس ، يجلب من بلاد بلخ إذا أدني من العظام لقطها . ( حجر لاقط الفضة ) قال أرسطو : هو حجر أبيض مشوب بغبرة ، وإذا غمز عليه الإنسان صار كما يصير الرصاص ، وإذا أخذت منه قدر أوقية ووضعته من الفضة على مقدار خمسة أذرع اجتذبت إليه ، وإن كانت مسمرة اقتلع المسمار من موضعه ، وليس شيء من المغناطيس أقوى من هذا . ( حجر لاقط القطن ) يوجد على سواحل البحر وهو أبيض ، إذا أدني من القطن أو الخرق اختلسها ، ومن خواصه أنه حل في الزبل وألقي على النحاس بيّضه وصيّره مثل الفضة . ( حجر لحاغيطوس ) قال أرسطو : إنه حجر أسود اللون ، يشم منه رائحة القار ، شديد اليبس يلحم الجراحات الشديدة الغور ، وينفع أصحاب الصرع ويطرد الهوام . ( حجر الماس ) قال أرسطو : إنه يقرب لونه من لون النوشادر الصافي لا يلتصق بشيء من الأحجار إلّا هشمه وكسره غير الأسرب ، فإنه إذا ضرب بالأسرب كسر الماس ، ولو جعلته ألف قطعة كان جميع قطاعه مثلثه ، وكلما كان حجمه أكبر كان تأثيره أقوى . والصناع يجعلون قطاعه في طرف المثقب يثقبون بها الأحجار الصلبة ، والموضع الذي فيه الماس لم يصل إليه أحد ، وهو واد بأرض الهند لا يلحق البصر أسفله وفيه الأفاعي ، وهذه الأفاعي لا يراها أحد إلّا مات ، ولها مصيف ستة أشهر ومشتاة مثلها . فأمر الإسكندر باتخاذ المرائي وإلقائها في الوادي حتى ترى الحيات فيها صورتها فيها فتموت ، وقيل : إنه راقب وقت غيبتها وألقى فيها قطاع اللحم فتشبثت بقطاع الماس ، وجاءت الطير من الجو وأخذت من ذلك اللحم وأخرجته من الوادي ، فأمر الإسكندر أصحابه باتباع الطير والتقاط ما ينتثر من ذلك اللحم .